السيد محمدمهدي بحر العلوم
369
الفوائد الرجالية
فان طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقاد ، وتسرعهم إلى الطعن بلا سبب ظاهر ، مما يريب اللبيب الماهر . ولم يلتفت أحد من أئمة الحديث والرجال إلى ما قاله الشيخان المذكوران في هذا المجال ، بل المستفاد من تصريحاتهم وتلويحاتهم تخطئتهما في ذلك المقال : قال الشيخ ابن الغضائري : " زيد الزراد وزيد النرسي رويا عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال أبو جعفر ابن بابويه : إن كتابهما موضوع وضعه محمد بن موسى السمان . وغلط أبو جعفر في هذا القول ، فاني رأيت كتبهما مسموعة عن محمد بن أبي عمير " . وناهيك بهذه المجاهرة في الرد من هذا الشيخ الذي بلغ الغاية في تضعيف الروايات والطعن في الرواة ، حتى قيل : إن السالم من رجال الحديث من سلم منه ، وإن الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من من الكتب . ولولا أن هذا الأصل من الأصول المعتمدة المتلقاة بالقبول بين الطائفة ، لما سلم من طعنه وغمزه - على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض - فإنه قد ضعف فيه كثيرا من أجلاء الأصحاب المعروفين بالتوثيق ، نحو إبراهيم بن سليمان بن حيان ، وإبراهيم بن عمر اليماني وإدريس بن زياد وإسماعيل بن مهران وحذيفة بن منصور وأبي بصير ليث المرادي ، وغيرهم من أعاظم الرواة وأصحاب الحديث ، واعتمد في الطعن عليهم - غالبا - أمورا لا توجب قدحا فيهم ، بل في رواياتهم كاعتماد المراسيل ، والرواية عن المجاهيل ، والخلط بين الصحيح والسقيم ، وعدم المبالاة في أخذ الروايات ، وكون رواياتهم مما تعرف - تارة - وتنكر - أخرى - وما يقرب من ذلك . هذا كلامه في مثل هؤلاء المشاهير الاجلة ، وأما إذا وجد في أحد ضعفا بينا أو طعنا ظاهرا - وخصوصا إذا تعلق بصدق الحديث - فإنه